المقريزي

511

إمتاع الأسماع

كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات . ثم قال : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) وقال : ( كل نفس ذائقة الموت ) فقال عمر : أفي كتاب الله هذا يا أبا بكر ؟ قال : نعم ، قال عمر : هذا أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار وثاني اثنين فبايعوه ، فحينئذ بايعوه ( 1 ) وخرج البخاري من حديث الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - أخبرته ، أن أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أقبل على فرس من مسكنه بالسنح ، حتى نزل فدخل المسجد ، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشي عليه ببرد حبرة ، فكشف عن وجهه ، ثم أكب عليه يقبله ثم بكى ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا ، الموتة التي كتبت عليك فقدمتها . قال : وحدثني أبو سلمة ، عن عبد الله بن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : إن أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - خرج وعمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يكلم الناس فقال : أجلس يا عمر ! فأبى عمر أن يجلس ، فتشهد أبو بكر ، فأقبل الناس إليه ، وتركوا عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد الله فإن الله تبارك وتعالى حي لا يموت ، قال الله تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) إلى قوله : ( الشاكرين ) ( 2 ) وقال : لكأن الناس لم يعلموا أن الله تعالى أنزل هذه الآية ، حتى تلاها أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فتلقاها منه الناس كلهم ، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها .

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 7 / 214 - 215 . ( 2 ) آل عمران : 144 .